ابراهيم الأبياري

249

الموسوعة القرآنية

وأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ، وكانوا أشرافا من أشراف الناس ، يتألفهم ويتألف بهم قومهم . ولما أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا ، في قريش وفي قبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شئ ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت منهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقد لقى واللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قومه . فدخل عليه سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول اللّه ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم ، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شئ . قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : يا رسول اللّه ، ما أنا إلا من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . فخرج سعد ، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم ، فدخلوا وجاء آخرون فردهم . فلما اجتمعوا له أتاه سعد ، فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : يا معشر الأنصار ، مقالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها علىّ في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى ، اللّه ورسوله أمن وأفضل . ثم قال : ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بما ذا نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ولرسوله المنّ والفضل . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما واللّه لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم ولصدّقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك : ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في أنفسكم في لعاعة « 1 » من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم

--> ( 1 ) اللعاعة . بقلة خضراء ناعمة ، شبه بها زهرة الدنيا ونعيمها .